تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

وروى الطّبرانيّ أن جبريل أتاه فقال له : ( إنّه لن يؤدّيها - أي : البراءة - إلّا أنت أو رجل منك ) « 1 » .

[ حجّة الوداع ]

وفي السّنة العاشرة : حج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حجّة الوداع ، وسمّيت حجّة الوداع لأنّه صلى اللّه عليه وسلم ودّع النّاس فيها . وقال : « خذوا عنّي مناسككم ، فإنّي لا أدري لعلّي لا أحج بعد عامي هذا » « 2 » . وحج صلى اللّه عليه وسلم بأزواجه كلّهن رضي اللّه عنهن ، وبخلق كثير من الصّحابة رضي اللّه عنهم . فحضرها من الصّحابة أربعون ألفا ، كلّهم يلتمس أن يأتم به صلى اللّه عليه وسلم ، فعلّمهم المناسك ، وأبطل شعائر الجاهليّة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم في خطبته : « ألا إن كل شيء من أمر الجاهليّة موضوع تحت قدميّ هاتين ، ودماء الجاهليّة موضوعة ، وربا الجاهليّة موضوع ، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن تمسّكتم به : كتاب اللّه ، وأنّكم تسألون عنّي فما أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت ، فقال : « اللّهم اشهد » ثلاث مرّات . ونزل علينا قوله تعالى :

الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُم دِينَكُم وأَتْمَمْت / عَلَيْكُم نِعْمَتِي ورَضِيت لَكُم الْإِسْلام دِيناً

[ سورة المائدة 5 / 3 ] « 3 » .

هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ، برقم ( 1299 ) . عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
( 2 ) أخرجه مسلم ، برقم ( 1297 ) . عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما .
( 3 ) قلت : وهنا خطأ مشهور ؛ وهو ما يزعمه البعض من أن هذه الآية آخر ما نزل من القرآن ، والحق أن آخر آية نزلت ، هي : واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُون فِيه إِلَى اللَّه [ سورة البقرة 2 / 281 ] . والمراد بإكمال الدين : إمّا إتمام حجّهم على حسب ما شرع اللّه ، وإذلال الشّرك وأهله ، بحيث لم يشاركهم فيه أحد من المشركين ، وهو تمام النّعمة عليهم . وإمّا إكمال الحلال والحرام .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 380 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )