تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

طلّقها زيد . روى ذلك جمع من المفسّرين بأسانيد قويّة « 1 » . وفي « البخاريّ » من حديث ثابت البنانيّ عن أنس بن مالك أن هذه الآية :

وتُخْفِي فِي نَفْسِك مَا اللَّه مُبْدِيه
[ سورة الأحزاب 33 / 37 ] نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة ولم يزد . وسبق أن الّذي أخفاه هو ما أعلمه اللّه من أنّها ستكون زوجته . وقال له :
أَمْسِك عَلَيْك زَوْجَك
استصحابا للحال إلى أن يبلغ الكتاب أجله . وليس في استحسانه لها ، ورغبته في نكاحها لو طلّقها زيد قدح في منصبه الجليل حتّى يوجب الطّعن في الرّوايات الثّابتة المنقولة في هذه القصّة ، بل قد جعلها العلماء من أصحابنا أصلا ، استدلّوا به
هامش
( 1 ) قلت : وفي هذه الأسانيد القويّة ! ! عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم ، متّهم بالكذب والتّحديث بالغرائب ورواية الموضوعات . وقد تنبّه لبطلانها وزيفها جمع من المحدّثين الرّاسخين . قال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » ، ج 8 / 425 : ورويت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطّبري ، ونقلها كثير من المفسّرين ، لا ينبغي التّشاغل بها . وقال ابن كثير في « تفسيره » ، ج 5 / 560 : ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هنا آثارا عن بعض السّلف أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحّتها فلا نوردها . وهذا القول لا يليق بمقام النّبوّة ، ولا يليق به صلى اللّه عليه وسلم من مدّ عينيه لما نهي عنه من زهرة الحياة الدّنيا ، وهذا لا يتّسم به النّاس ، فكيف سيد الأنبياء ؟ ! ! ومن أقوى ما يردّ بها على ما لا يليق بمقام النّبوّة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرف زينب من صغرها إلى أن تزوّجها ؛ فلو كانت المسألة فيها شيء من الرّغبة الجنسيّة لتزوّجها هو . وإنّما الواقع الحقيقي هو أنّه إبطال لزواج المتبنّي بزوجة من يتبنّاه ، وقوله تعالى : وتُخْفِي فِي نَفْسِك مَا اللَّه مُبْدِيه أي : تخفي في نفسك ما سيقع من الضّجّة والاعتراض عليك بعد أن تتزوّج زوجة ابنك الّذي تتبنّاه .