فلمّا سمعا ذلك رضيا طاعة للّه ولرسوله ، فأنكحها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم زيدا ، فمكثت عنده ما شاء اللّه . ثم رآها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوما متزيّنة فأعجبته ، ورغب في نكاحها لو طلّقها زيد ، فأوقع اللّه كراهيّتها في قلب زيد ، فجاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يستأمره في فراقها ، فقال له : « أمسك عليك زوجك واتّق اللّه » - أي : في طلاقها من غير سبب - فأبى إلّا طلاقها وطلّقها « 1 » . وفي « صحيح مسلم » ، أنّها لمّا انقضت عدّتها بعثه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إليها ليخطبها له ، قال زيد « 2 » : فلمّا جئتها عظمت في صدري ، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها إجلالا للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فولّيتها ظهري ، وقلت : يا زينب ، أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليك يذكرك ، فقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتّى أوامر ربّي « 3 » ، فقامت إلى مسجدها - تصلّي الاستخارة « 4 » - فنزل القرآن بقوله تعالى :
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 317
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص٣١٧
وإِذْ تَقُول لِلَّذِي أَنْعَم اللَّه عَلَيْه
- أي : بالإسلام -
وأَنْعَمْت عَلَيْه
- أي : بالعتق -
أَمْسِك عَلَيْك زَوْجَك واتَّق اللَّه وتُخْفِي فِي نَفْسِك مَا اللَّه مُبْدِيه
- أي : مظهره ، لأنّه سبق في علمه أنّها ستكون لك -
وتَخْشَى
هامش
( 1 ) قلت : ورويت هذه الروايات في بعض كتب التّفسير والقصص الّتي لا تعنى بالنّقد والتّمييز بين الرّوايات ، وهي رواية باطلة عقلا ونقلا .
وانظر التّعليق الآتي .
( 2 ) قلت : قال الحافظ ابن حجر في « الفتح » ، ج 8 / 524 : ( وهذا أيضا من أبلغ ما وقع في ذلك ، وهو أن يكون الّذي كان زوجها هو الخاطب ، لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرا بغير رضاه ، وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيء أم لا ) .
( 3 ) آمره في أمره ، ووامره واستأمره : شاوره .
( 4 ) قلت : لعلّها استخارت لخوفها من تقصير في حقّه .