فأمّا أسامة فقال : يا رسول اللّه ، أهلك ، واللّه ما نعلم إلّا خيرا .
وأمّا عليّ فقال : يا رسول اللّه ، لن يضيّق اللّه عليك ، والنّساء سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك .
فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بريرة ، فقال : « يا بريرة ، هل رأيت في عائشة شيئا يريبك ؟ » ، قالت : لا ، والّذي بعثك بالحق .
فائدة [ : في حرص الصّحابة على إراحة خاطره صلى اللّه عليه وسلم ]
قال العلماء : إنّما رأى عليّ رضي اللّه عنه من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم انزعاجا وقلقا ، فأراد راحة خاطره . قلت : وممّا يدل على أنّهم كانوا يرون انزعاج خاطره أشدّ عليهم من كل أمر : أن عمر لمّا قال للأنصاريّ : أجاء الغسانيّ ؟ قال : بل أشدّ ، اعتزل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نساءه « 1 » .
[ خطبة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بشأن الإفك ]
قالت عائشة / : فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النّاس واستعذر من عبد اللّه بن أبيّ « 2 » ، فقال : « من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهل بيتي ؟ فو اللّه ما علمت على أهل بيتي إلّا خيرا ، ولقد ذكروا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 5505 ) . قلت : ونص الخبر في « البخاريّ » ؛ قال عمر رضي اللّه عنه : ( فخرجت من عندها وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر ، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ، ونحن نتخوّف ملكا من ملوك غسّان ذكر لنا أنّه يريد أن يسير إلينا ، فلقد امتلأت صدورنا منه ، فإذا صاحبي الأنصاريّ يدق الباب ، فقال : افتح . . . افتح ، فقلت : ( جاء الغسّانيّ ؟ ) ، فقال : بل أشدّ من ذلك ؛ اعتزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أزواجه ، فقلت : رغم أنف حفصة وعائشة . . . ) . ( أنصاريّ ) .
( 2 ) استعذر : طلب العذر في قتله .