تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

وضربه ابن قمئة اللّيثي على وجهه ، فدخلت حلقتان من حلق المغفر « 1 » في وجنته ، وضربه آخر على رأسه حتّى هشم البيضة « 2 » ، وكانوا أحرص شيء على قتله ، فعصمه اللّه عزّ وجل منهم ، وهو صلى اللّه عليه وسلم ثابت ينادي أصحابه ، فلم يلو عليه أحد ، إذ لم يعرفوه ، وظنّوا أنّه قد قتل ، وهو في الحديد ؛ الدّرع والمغفر ، كما قال اللّه تعالى :

إِذْ تُصْعِدُون ولا تَلْوُون عَلى أَحَدٍ والرَّسُول يَدْعُوكُم فِي أُخْراكُم فَأَثابَكُم
- أي : جزاكم -
غَمًّا بِغَم
- أي : بعد غم - [ سورة آل عمران 3 / 153 ] .

[ أوّل من عرف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد إشاعة مقتله ]

ثم إن كعب بن مالك الأنصاريّ رضي اللّه عنه عرف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فصاح : يا معشر المسلمين ، أبشروا ، فهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعطف عليه نفر من المسلمين ، ونهضوا إلى الشّعب .

[ أبيّ بن خلف يبحث عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليقتله ]

فأدركهم أبيّ بن خلف فارسا ، وهو يقول : أين محمّد ؟ لا نجوت إن نجا ، وشدّ عليه ، فاعترضه رجال من المسلمين دون النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بيده هكذا - أي : خلّوا طريقه - وتناول الحربة فهزّها حتّى تطايروا من حوله لشدّة بأسه ، ثم استقبله فدقّه في عنقه بطعنة ، تدأدأ « 3 » لها عن فرسه مرارا ، ونفذت من الدّرع ، فرجع إلى أصحابه فمات ، فهم المشركون أن يكرّوا على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في الشّعب ، فحماهم اللّه منهم .

[ تغشية النّعاس المؤمنين ]

ثم إنّهم لمّا ترادفت عليهم الغموم ممّا أصابهم ، ومن خوف كرّة العدوّ عليهم ، ألقى اللّه عليهم النّعاس ، أمنة منه لهم ، إلّا المنافقين
هامش
( 1 ) المغفر : زرد ينسج من الدّروع على قدر الرّأس ، يلبس تحت القلنسوة .
( 2 ) البيضة : الخوذة الّتي توضع على الرّأس .
( 3 ) تدأدأ : تدحرج وسقط .