وضربه ابن قمئة اللّيثي على وجهه ، فدخلت حلقتان من حلق المغفر « 1 » في وجنته ، وضربه آخر على رأسه حتّى هشم البيضة « 2 » ، وكانوا أحرص شيء على قتله ، فعصمه اللّه عزّ وجل منهم ، وهو صلى اللّه عليه وسلم ثابت ينادي أصحابه ، فلم يلو عليه أحد ، إذ لم يعرفوه ، وظنّوا أنّه قد قتل ، وهو في الحديد ؛ الدّرع والمغفر ، كما قال اللّه تعالى :
[ أوّل من عرف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد إشاعة مقتله ]
[ أبيّ بن خلف يبحث عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليقتله ]
فأدركهم أبيّ بن خلف فارسا ، وهو يقول : أين محمّد ؟ لا نجوت إن نجا ، وشدّ عليه ، فاعترضه رجال من المسلمين دون النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بيده هكذا - أي : خلّوا طريقه - وتناول الحربة فهزّها حتّى تطايروا من حوله لشدّة بأسه ، ثم استقبله فدقّه في عنقه بطعنة ، تدأدأ « 3 » لها عن فرسه مرارا ، ونفذت من الدّرع ، فرجع إلى أصحابه فمات ، فهم المشركون أن يكرّوا على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في الشّعب ، فحماهم اللّه منهم .