أغنيت شيئا « 1 » ، وصاح ، فخرجت من البيت ، فمكثت غير بعيد ، ثم دخلت إليه ، فقلت : ما هذا / الصّوت يا أبا رافع ؟ وغيّرت صوتي كأنّي أغيثه ، فقال : إن رجلا في البيت ضربني بالسّيف ، قال : فضربته ضربة فأثخنته ، ثم وضعت ظبّة السّيف « 2 » في بطنه ، واعتمدت عليه حتّى خرج من ظهره ، فعرفت أنّي قد قتلته ، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا ، حتّى انتهيت إلى درجة له ، فوضعت رجلي ، وأنا أظن أنّي قد انتهيت إلى الأرض ، فوقعت ، فانكسرت ساقي فعصبتها ، ثم جلست على الباب ، وقلت : واللّه لا أخرج اللّيلة حتّى أعلم أنّي قتلته ، فمكثت إلى أن صاح الدّيك ، فقام النّاعي على السّور ، وقال : أنعي أبا رافع تاجر أهل ( الحجاز ) ، فانطلقت إلى أصحابي ، فقلت : النّجاء « 3 » ، فقد قتل اللّه أبا رافع ، فانتهينا إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فحدّثته ، فقال : « ابسط رجلك » ، فبسطتها فمسحها بيده ، فكأنّي لم أشكها قطّ « 4 » .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 277
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص٢٧٧
وفي هذه السّنة أيضا - [ أي : السّنة الثّانية ] - : نقضت بنو قينقاع يهود ( المدينة ) العهد ، فحاصرهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حتّى نزلوا على حكمه فيهم ، فوهبهم لعبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، وكانوا حلفاءه ، وأخذ أموالهم .
وفي السّنة الثّالثة : كانت غزوة ( أحد ) ، وكانت وقعتها يوم السّبت للنّصف من شوّال .
هامش
( 1 ) فما أغنيت شيئا : أي لم أقتله .
( 2 ) ظبّة السّيف : حرف حدّ السّيف .
( 3 ) النّجاء : أي أسرعوا وانجوا بأنفسكم .
( 4 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3813 ) .