فائدة [ : في الحكمة من ركوب البراق ]
الحكمة في ركوب البراق مع قدرة اللّه تعالى على طيّ المسافة له إكرامه بما جرت به العادة مع خرقها ، إذ الملوك يبعثون لمن استدعوه بمركوب . وجزم جماعة من المحقّقين بأنّه لم يجاوز سدرة المنتهى أحد إلّا محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، ويؤيّده قوله [ صلى اللّه عليه وسلم ] : « إليها ينتهي ما يعرج [ به ] من الأرض » « 1 » .
[ عرض الآنية على النّبيّ ]
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فأتيت بإناء من لبن وإناء من خمر » « 2 » . زاد في رواية في « الصّحيحين » : « وإناء من عسل » « 3 » وفي رواية أخرى للبزّار : « وإناء من ماء » « 4 » . قلت : وبتمام الأربعة يعلم أنّه أتي من كل نهر بإناء من الأنهار الّتي تخرج من أصل سدرة المنتهى المذكورة في الحديث السّابق . ثم في قوله تعالى فيها :
أَنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِن وأَنْهارٌ مِن لَبَن لَم يَتَغَيَّرْ طَعْمُه وأَنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِين وأَنْهارٌ مِن عَسَل مُصَفًّى
[ سورة محمّد 47 / 15 ] . واللّه أعلم .
وفي « الصّحيحين » ، عن أنس رضي اللّه عنه ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لمّا عرج بي جبريل إلى سدرة المنتهى دنا الجبّار رب العزّة ، فتدلّى ، حتّى كنت منه قاب قوسين - أي : قدر قوسين - أو أدنى ،
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، برقم ( 173 / 729 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم ، برقم ( 162 / 259 ) .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3674 ) . عن مالك بن صعصعة رضي اللّه عنه .
( 4 ) أورده الهيثميّ في « مجمع الزّوائد » ، ج 1 / 69 . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .