[ مدّة إقامة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الغار ]
وبعد الثّلاث جاءهم الدّليل « 2 » بالرّاحلتين فارتحلوا ، وأردف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عامر بن فهيرة ليخدمهما ، فأخذ بهم الدّليل طريق السّواحل .
[ خروج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ]
وفي « الصّحيحين » ، من حديث البراء بن عازب رضي اللّه عنهما ، عن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه ، قال : فأسرينا ليلتنا كلّها ، حتّى قام قائم الظّهيرة « 3 » ، وخلا الطّريق فلا يمرّ فيه أحد ، حتّى رفعت لنا صخرة « 4 » طويلة لها ظل ، لم تأت عليه الشّمس بعد ، فنزلنا عندها ، فأتيت الصّخرة وسوّيت بيدي مكانا ينام فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم بسطت عليه فروة ، ثم قلت : نم يا رسول اللّه ، وأنا أنفض لك ما حولك « 5 » ، فنام ، وخرجت أنفض ما حوله - أي : أستبرئه - ، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصّخرة ، يريد منها الّذي أردناه ، فلقيته ، فقلت ، لمن أنت يا غلام ؟ ، فقال : لرجل من أهل المدينة - يعني : ( مكّة ) ، فهو صفة لا علم - فقلت : أفي غنمك لبن ؟ ، قال : نعم ، قلت : أفتحلب لي ؟ ، قال : نعم ،