وينعق بها من عندهم « 1 » .
[ تطويق المشركين دار النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ]
وكان المشركون قبل خروج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من داره قد قعدوا له على بابه تلك اللّيلة ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعليّ رضي اللّه عنه : « نم على فراشي ، وتسج ببردي الحضرميّ الأخضر فنم فيه ، فإنّه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم » « 2 » / . وخرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبيده حفنة من التّراب ، وهو يتلو فيها صدر سورة ( يس ) إلى قوله تعالى :
وجَعَلْنا مِن بَيْن أَيْدِيهِم سَدًّا ومِن خَلْفِهِم سَدًّا فَأَغْشَيْناهُم فَهُم لا يُبْصِرُون
[ سورة يس 36 / 9 ] .
فأعمى اللّه أبصارهم عنه ، وجعل ينثر على رؤوسهم التّراب ، فأتاهم آت ، فقال : ما تنتظرون ؟ قالوا : محمّدا ، قال : خيّبكم اللّه ! ! واللّه لقد خرج عليكم محمّد وما ترك رجلا منكم إلّا وقد وضع على رأسه ترابا ، فتفقّدوا رؤوسهم فوجدوا التّراب عليها كما قال .
ثم نظروا إلى الفراش فوجدوا عليّا مسجّى بالبرد ، فبقوا متحيّرين ، وفتر حرصهم على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
[ جائزة قريش لمن يردّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وصاحبه ]
فلمّا علموا بخروجهم وقعوا في الأسف ، فطلبوهم بأشدّ وجوه الطّلب ، وأخذوا على الطّرقات بالرّصد ، وجعلوا دية كل واحد منهما لمن أسره أو قتله « 3 » .
[ وصول المشركين إلى باب الغار ]
ومرّوا على ( غارهما ) ، فأعمى اللّه أبصارهم عنهما ، وألهم اللّه العنكبوت فنسجت على فم ( الغار ) ، وحمامتين فعشّشتا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3692 - 3694 ) . ينعق الرّاعي بغنمه : يصيح بها ويزجرها .
( 2 ) ابن هشام ، ج 1 / 482 - 483 .
( 3 ) وهي مائة ناقة .