تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
على فمه ، فلمّا رأوا ذلك قالوا : لو دخله أحد ما كان هكذا .

[ لا تحزن إن اللّه معنا ]

وفي « الصّحيحين » ، من حديث أنس بن مالك ، عن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه ، قال : نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار ، وهم على رؤوسنا ، فقلت : يا رسول اللّه ، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصارنا تحت قدميه ، فقال : « يا أبا بكر ، ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما » « 1 » . وفي ذلك يقول اللّه تعالى :

إِلَّا تَنْصُرُوه فَقَدْ نَصَرَه اللَّه إِذْ أَخْرَجَه الَّذِين كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْن إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُول لِصاحِبِه لا تَحْزَن إِن اللَّه مَعَنا

[ سورة التّوبة 9 / 40 ] . وما أحسن قول صاحب البردة - رحمه اللّه تعالى - فيهما ، [ من البسيط ] « 2 » :

أقسمت بالقمر المنشق إن له * من قلبه نسبة مبرورة القسم « 3 »
وما حوى الغار من خير ومن كرم * وكل طرف من الكفّار عنه عمي
فالصّدق في الغار والصّدّيق لم يرما * وهم يقولون ما بالغار من أرم « 4 »
/ ظنّوا الحمام وظنّوا العنكبوت على * خير البريّة لم تنسج ولم تحم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3453 ) .
( 2 ) البردة ، في معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ، ص 34 .
( 3 ) يريد أن للقمر المنشق نسبة إلى قلب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقد كان يناغيه صغيرا .
( 4 ) لم يرما : لم يبرحا . من أرم : من أحد .