قالوا : نعم ، فبايعوه ، ووعدهم على الوفاء : الجنّة . وجملتهم : ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان / . وروي أن جبريل عليه السّلام كان إلى جنب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عند مبايعتهم ، وهو يشير إليهم واحدا بعد واحد « 1 » .
[ تحذير إبليس قريشا من البيعة ]
ولمّا تمّت البيعة صاح إبليس - لعنه اللّه - صيحة منكرة ، مشبّها صوته بصوت منبّه بن الحجّاج السّهميّ : يا أهل ( منى ) : هذا محمّد وأهل ( يثرب ) قد اجتمعوا لحربكم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أي عدوّ اللّه ، أما واللّه لأفرغن لك » « 2 » ، ثم تفرّقوا .
[ استجلاء قريش الحقيقة ]
فلمّا أصبحوا غدت عليهم رؤساء قريش ، وقالوا : يا معشر الخزرج ، بلغنا أنّكم جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا ، وإنّه واللّه ما حيّ من العرب أبغض علينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم ، فحلف مشركوا الأنصار ما كان من هذا شيء ولا علمناه ، وصدقوا ، فإنّهم لم يعلموا .
[ تأكّد قريش من صحّة الخبر ، وملاحقتها للمبايعين ]
فلمّا تفرّق النّاس من ( منى ) فتّشت قريش عن الخبر فوجدوه قد كان ، فخرجوا في طلب القوم ففاتوهم ، إلّا أنّهم أدركوا سعد بن عبادة ، فرجعوا به أسيرا يضربونه ، فاستنقذه منهم مطعم بن عديّ والحارث بن حرب بن أميّة ؛ لصنائع كانت لسعد في رقابهما ، وخوّفوا قريشا من تعرّض الأنصار لهم على طريق ( الشّام ) .
[ إذن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه بالهجرة إلى المدينة ]
ثم إن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « إن اللّه قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها » « 3 » .
هامش
( 1 ) دلائل النّبوّة ، ج 2 / 453 .
( 2 ) ابن هشام ، ج 2 / 447 .
( 3 ) ابن هشام ، ج 1 / 468 .