[ بيعة العقبة الثّانية ]
وفي الموسم من السّنة الثّالثة عشرة : خرج حجّاج الأنصار من المسلمين مع حجّاج قومهم من المشركين ، فلمّا قدموا ( مكّة ) ، واعدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ( العقبة ) من أوسط ليالي التّشريق ؛ فلمّا كان ليلة الميعاد باتوا مع قومهم ، فلمّا مضى ثلث اللّيل خرجوا مستخفين ، فلمّا اجتمعوا بالشّعب عند ( العقبة ) ، جاءهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه عمّه العبّاس ، وهو يومئذ باق على دينه ، لكن أراد أن يتوثّق لابن أخيه ، فتكلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « أبايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم ونساءكم وأبناءكم ؟ » ، قالوا : نعم ، فقال لهم : « أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا كفلاء على قومهم » ، فأخرجوهم . وهم تسعة من الخزرج : أسعد بن زرارة - بضم الزّاي - ، والبراء بن معرور - بمهملات - ، ورافع بن مالك بن عجلان ، وسعد بن الرّبيع ، وسعد بن عبادة ، وعبادة بن الصّامت ، وعبد اللّه بن رواحة ، وعبد اللّه بن عمرو بن حرام - والد جابر - والمنذر بن عمرو . وثلاثة من الأوس ، وهم : أسيد بن حضير - مصغّرين ، وبحاء مهملة وضاد معجمة - ورفاعة بن عبد المنذر ، وسعد بن خيثمة - بمعجمة مفتوحة وتحتيّة ثم مثلّثة - رضي اللّه عنهم أجمعين . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريّين « 1 » لعيسى ابن مريم ، وأنا الكفيل على قومي ؟ » ،