[ إسلام أبي ذرّ الغفاريّ رضي اللّه عنه وقومه ]
وفي « الصّحيحين » أيضا ، أن أبا ذرّ الغفاريّ رضي اللّه عنه ، قال لأخيه أنيس : اركب إلى هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ ، يأتيه الخبر من السّماء ، واسمع من قوله ، ثم ائتني ، فانطلق الأخ حتّى قدم ( مكّة ) ، وسمع من قول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ثم رجع ، فقال لأبي ذرّ : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ، وكلاما ما هو بالشّعر ، فقال : ما شفيتني ممّا أردت ، فتزوّد وحمل شنّة « 1 » له ، فيها ماء حتّى قدم ( مكّة ) ، فأتى المسجد ، فالتمس النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو لا يعرفه ، وكره أن يسأل عنه ، فلمّا أدركه اللّيل اضطجع في المسجد ، فرآه عليّ فعرف أنّه غريب فأضافه ، فتبعه ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتّى أصبح ، ثم احتمل زاده وقربته إلى المسجد ، وظل ذلك اليوم ولم يره النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حتّى أمسى ، فعاد إلى مضجعه ، فمرّ عليه عليّ فقال : أما آن للرّجل أن يعرف منزله ؟ فأقامه فذهب به معه ، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، حتّى إذا كان يوم الثّالث [ فعل ] عليّ مثل ذلك ، فأقامه عليّ معه ، ثم قال له : ألا تحدّثني ما الّذي أقدمك ؟ قال : إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنّني فعلت ، ففعل ، فأخبره . قال عليّ : فإنّه حق ، وإنّه رسول اللّه ، فإذا أصبحت فاتّبعني ، فإنّي إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأنّي / أريق الماء ، وإن مضيت فاتّبعني حتّى تدخل مدخلي ففعل ، فانطلق يقفوه حتّى دخل على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فدخل معه ، وسمع من