من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا » « 1 » . وروى البخاريّ ومسلم في « صحيحيهما » ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سألت رسول صلى اللّه عليه وسلم هل أتى عليك يوم أشدّ عليك من يوم ( أحد ) ؟ قال : « لقد لقيت من قومك [ ما لقيت ] « 2 » ، وكان أشدّ ما لقيت منهم [ يوم العقبة ] ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل - أي : بتحتيّة مكرّرة - ابن عبد كلال - أي : بالضّم - فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت ، وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلّا وأنا ب ( قرن الثّعالب ) « 3 » ، فرفعت رأسي ، وإذا سحابة قد أظلّتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السّلام ، فناداني وقال : إن اللّه قد سمع قول قومك لك ، وما ردّوا عليك ، وقد بعث اللّه إليك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال ، فسلّم عليّ ، ثم قال : / يا محمّد ، إن اللّه قد سمع قول قومك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك بما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ » أي : جبلي
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 198
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص١٩٨
هامش
( 1 ) أورده الهيثميّ في « مجمع الزّوائد » ، ج 6 / 35 . وأخرج مسلم برقم ( 1795 / 111 ) بعضه . عن عائشة رضي اللّه عنها .
( 2 ) لقد لقيت من قومك : قال صاحب السّيرة الحلبيّة ، ج 1 / 357 : أي :
أهل ثقيف كما هو المتبادر . ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال : المراد بقوم عائشة في قوله : « لقد لقيت من قومك » : قريش لا أهل الطّائف الّذين هم ثقيف ، لأنّهم كانوا السّبب الحامل على ذهابه صلى اللّه عليه وسلم لثقيف ، ولأن ثقيفا ليسوا قوم عائشة رضي اللّه عنها . ( انظر الجامع في السّيرة النّبويّة ، ج 1 / 514 ) .
( 3 ) قرن الثّعالب : اسم موضع قرب مكّة . وأصل القرن : كل جبل صغير منقطع من جبل كبير . ولعلّه سمّي بذلك لكثرة الثّعالب فيه .