فائدة [ : في فضل من ثبت على إيمانه ]
قال العلماء : وهذا الحديث من أحسن الأحاديث النّبويّة الدّالّة على التّأسّي مع قوله سبحانه وتعالى :
ألم . أَحَسِب النَّاس أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وهُم لا يُفْتَنُون . ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِين مِن قَبْلِهِم فَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِين صَدَقُوا ولَيَعْلَمَن الْكاذِبِين
[ سورة العنكبوت 29 / 1 - 3 ] وقوله عزّ وجل :
أَم حَسِبْتُم أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُم مَثَل الَّذِين خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَسَّتْهُم الْبَأْساءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول والَّذِين آمَنُوا مَعَه مَتى نَصْرُ اللَّه أَلا إِن نَصْرَ اللَّه قَرِيب
[ سورة البقرة 2 / 214 ] وقوله تعالى :
لَتُبْلَوُن فِي أَمْوالِكُم وأَنْفُسِكُم ولَتَسْمَعُن مِن الَّذِين أُوتُوا الْكِتاب مِن قَبْلِكُم ومِن الَّذِين أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وإِن تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِن ذلِك مِن عَزْم الْأُمُورِ
[ سورة آل عمران 3 / 186 ] .
فأعلمهم اللّه سبحانه وتعالى أن مبنى الدّين على الصّبر ، وأن من تجرّد لإظهار دين اللّه استقبلته المحن في نفسه وماله وعرضه وأهله .
وإنّما أعلم المؤمنين بذلك أوّلا لتتوطّن نفوسهم عليه ، وأعلمهم أن هذه سنّة الّذين خلوا من قبلهم / ، ثم كانت لهم العاقبة ، تعبوا قليلا ثم استراحوا طويلا ، وبذلوا حقيرا فنالوا خطيرا :
أُولئِك عَلَيْهِم صَلَوات مِن رَبِّهِم ورَحْمَةٌ وأُولئِك هُم الْمُهْتَدُون
[ سورة البقرة 2 / 157 ] . ومع شدّة حرصهم على أذاه ، فقد كانت عين اللّه ترعاه . وفي « الصّحيحين » ، أن أبا جهل ، قال : لئن رأيت محمّدا يصلّي لأطأن [ على ] عنقه ، فبلغ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « لو فعل لأخذته الملائكة عضوا عضوا » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4675 ) . عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما .