فما تعدّ ولا تحصى عجائبها * ولا تسأم على الإكثار بالسّأم « 1 »
قرّت بها عين قاريها فقلت له * لقد ظفرت بحبل اللّه فاعتصم
إن تتلها خيفة من حرّ نار لظى * أطفأت حرّ لظى من وردها الشّبم « 2 »
كأنّها الحوض تبيض الوجوه به * من العصاة وقد جاءوه كالحمم
وكالصّراط وكالميزان معدلة * فالقسط من غيرها في النّاس لم يقم
لا تعجبن لحسود راح ينكرها * تجاهلا وهو عين الحاذق الفهم « 3 »
قد تنكر العين ضوء الشّمس من رمد * وينكر الفم طعم الماء من سقم « 4 »
هامش
( 1 ) تسأم بالسّأم : تصاب بالملل لكثرة قراءتها .
( 2 ) نار لظى : نار جهنّم . الشّبم : البارد .
( 3 ) الحاذق : العارف الخبير . وهو عتبة بن ربيعة ، الّذي جادل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأسمعه من آيات القرآن ، فعاد إلى قومه وقال : واللّه يا قوم ، ما هو بالشّعر ولا بالسّحر ولا بالكهانة ؛ إن أعلاه لمثمر ، وإن أدناه لمغدق ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وما هو بقول بشر .
( 4 ) الرّمد : مرض يصيب العين يتأذّى من الضّوء . السّقم : المرض .