تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فاعترف بعجز البشر عن معارضته ، وقصورهم عن مماثلته ، وأصرّ مع ذلك على العناد ، وأضلّه اللّه سبيل الرّشاد ، وكان يقول لقريش إذا قالوا للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إنّه كاهن ، أو شاعر ، أو ساحر : واللّه ، ما أنتم بعاقلين من هذا شيئا . إلّا وأنا أعلم أنّه لباطل ، ولقد سمعت قولا واللّه ما سمعت مثله ، ولا يقوله بشر .

[ إخبار القرآن عن القرون السّالفة ]

ومن وجوه إعجازه ما أنبأ به من أخبار القرون السّالفة ، والأمم الخالية ، ممّا كان لا يعلم منه / القصّة الواحدة إلّا الفذّ من أحبار أهل الكتاب ، وقد علموا أنّه صلى اللّه عليه وسلم أمّيّ ، لا يقرأ ولا يكتب ، حتّى كان علماء أهل الكتاب يسألونه عن كثير ممّا يختلفون فيه ، فيورده لهم على وجهه ، ويأتي به على نصّه ، فيعترف العالم منهم بذلك له بصدقه . قال اللّه تعالى :
إِن هذَا الْقُرْآن يَقُص عَلى بَنِي إِسْرائِيل أَكْثَرَ الَّذِي هُم فِيه يَخْتَلِفُون
[ سورة النّمل 27 / 76 ] .

[ إعجاز النّظم والأسلوب ]

ويقطع الموافق والمخالف أنّه لم ينل ذلك بتعليم ، وإنّما هو بإعلام العزيز العليم ، حتّى لم يقدر أحد من أحبار اليهود مع شدة عداوتهم له على تكذيبه فيما سألوه عنه من قصّة يوسف وإخوته ، وذي القرنين ، وموسى والخضر ، ولقمان وابنه ، وأصحاب الكهف ، مع أن أقرب قصّة كانت بينه وبين عيسى عليه السّلام ؛ قصّة أصحاب الكهف ، وكان أهل الكتاب فيها ، كما قال اللّه تعالى :
سَيَقُولُون ثَلاثَةٌ رابِعُهُم كَلْبُهُم ويَقُولُون خَمْسَةٌ سادِسُهُم كَلْبُهُم رَجْماً بِالْغَيْب ويَقُولُون سَبْعَةٌ وثامِنُهُم كَلْبُهُم
، فقال اللّه تعالى :
قُل رَبِّي أَعْلَم بِعِدَّتِهِم ما يَعْلَمُهُم إِلَّا قَلِيل
، وقال :
ولا تَسْتَفْت فِيهِم مِنْهُم أَحَداً
[ سورة الكهف 18 / 22 ] .