الباب السّابع في بعض سيرته صلى اللّه عليه وسلّم ، مما لاقاه من حين بعثه اللّه إلى أن هاجر إلى اللّه تعالى
[ الفترة بين عيسى ومحمّد عليهما الصّلاة والسّلام ]
روى البخاريّ في « صحيحه » ، عن سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه ، قال : فترة بين عيسى ومحمّد عليهما السّلام ست مائة سنة « 1 » .
[ زمن الرّسالة ]
قال علماء السّير : وكانت رسالته صلى اللّه عليه وسلم على رأس الأربعين من مولده .
[ قصّة بدء الوحي ]
ففي « صحيح البخاريّ ومسلم » ، عن محمّد بن شهاب الزّهريّ ، عن عروة بن الزّبير / ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : أوّل ما بدىء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي : الرّؤيا الصّالحة في النّوم ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح ، ثم حبّب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار ( حراء ) ، فيتحنّث فيه - ( أي : بحاء مهملة ثم نون ثم مثلّثة ، قال الزّهريّ : وهو التّعبّد ) - اللّيالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة رضي اللّه عنها فيتزوّد لمثلها ، حتّى جاءه الحق وهو في غار ( حراء ) ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال : « ما أنا بقارئ » .
قال : « فأخذني فغطّني - أي : حبس نفسي - حتّى بلغ منّي الجهد - أي : المشقّة - ثم أرسلني » ، فقال : اقرأ ، قلت : « ما أنا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3732 ) . الفترة : هي المدّة الّتي لا يبعث فيها رسول من اللّه تعالى .