تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ذلك صلى اللّه عليه وسلم بخيريّة خديجة في الدّين الّذي هو أفضل من حداثة السّن . واللّه أعلم .

[ بنيان الكعبة ومشاركة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ]

وفي السّنة الخامسة والثّلاثين : بنت قريش ( الكعبة ) وتقاسمتها أرباعا « 1 » ، فلمّا انتهوا إلى موضع الحجر الأسود ، تنازعت القبائل أيّها يضعه موضعه ، حتّى كادوا يقتتلون ، ثم اتّفقوا على أن يحكّموا أوّل داخل عليهم من بني هاشم . فكان صلى اللّه عليه وسلم هو أوّل داخل ، فقالوا : هذا محمّد ، هذا الصّادق الأمين ، رضينا به ، فحكّموه ، فبسط صلى اللّه عليه وسلم رداءه ووضع الحجر فيه ، وأمر أربعة من رؤساء القبائل الأربع ، أن يأخذوا بأرباع الثّوب ، فرفعوه إلى موضعه ، فتناوله صلى اللّه عليه وسلم بيده المباركة ، فوضعه في موضعه . وفي « الصّحيحين » : أنّه صلى اللّه عليه وسلم حضرهم يوما في بناء الكعبة فذهب هو وعمّه العبّاس ينقلان الحجارة ، فقال له العبّاس : اجعل إزارك على عاتقك كما يفعلون ، ففعل ، فخرّ إلى الأرض مغشيّا عليه ، وطمحت عيناه إلى السّماء ، وقال : « أرني إزاري » ، فشدّه عليه « 2 » .

[ ترادف علامات النّبوّة عليه صلى اللّه عليه وسلم ]

وفي الثّامنة والثّلاثين : ترادفت علامات نبوّته صلى اللّه عليه وسلم ، وتحدّث بها الرّهبان والكهّان .
هامش
( 1 ) قلت : فكان جانب الباب لبني عبد مناف وزهرة . وكان ما بين الرّكن الأسود واليمانيّ لبني مخزوم وقبائل من قريش انضمّوا إليهم . وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم . وكان جانب الحجر لبني عبد الدّار ولبني أسد ابن عبد العزّى ولبني عديّ .
( 2 ) أخرجه البخاريّ : برقم ( 1505 ) ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما . طمحت : شخصت وارتفعت . أرني : أعطني .