تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الحبري — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فأولى أن تصرف العناية إليها ، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها دون الوقوف على قصّتها وبيان نزولها [ 1 ] . وقال السيّد العلّامة الفاني : وأمّا وجه الحاجة إلى شأن نزول الآيات ، فلأنّ الخطأ في ذلك يفضي إلى اتّهام البريء وتبرئة الخائن ، كما نرى أنّ بعض الكتّاب القاصرين عن درك الحقائق ، يذكرون أنّ شأن نزول آية تحريم الخمر إنّما هو اجتماع عليّ عليه السلام مع جماعة في مجلس شرب الخمر ، مع أنّ التاريخ يشهد بكذب ذلك ، ونرى بعضهم يقول : إنّ قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
إنّما نزلت في شأن ابن ملجم [ 2 ] . وقال الدكتور البوطي : لمعرفة أسباب نزول الآيات أهميّة كبرى في تجلية معانيها ، والوقوف على حقيقة تفسيرها . إذ ربّ آية من القرآن يعطي ظاهرها دلالات غير مقصودة منها ، فإذا وقفت على مناسبتها وسبب نزولها انحسر عنها سبب اللّبس وظهرت فيها حقيقة المعنى ومدى شموله واتّساعه [ 3 ] . وقال الدكتور شوّاخ : نزل القرآن منجّما على النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم حسب مقتضيات الأمور والحوادث ، وهذا يعني أنّ فهم كثير من الآيات القرآنية متوقّف على معرفة أسباب النزول ، وهي لا تخرج عن كونها مجرّد قرائن حول النصّ ، وقد حرّم العلماء المحقّقون الإقدام على تفسير كتاب اللّه لمن جهل أسباب النزول .
هامش
[ 1 ] أسباب النزول للواحدي ( ص 4 ) . [ 2 ] آراء سماحة السيّد العلّامة الفاني ( حول القرآن ) ( ص 29 ) . [ 3 ] من روائع القرآن ( ص 40 ) .