العلم ) أو حديث ( الطائر المشويّ ) أو غيرهما من الأحاديث المشهورة المتون المستفيضة الأسانيد [ 1 ] ومع هذا فهو لم يذكر الحبريّ بسوء لا في ميزانه ولا في غيره من كتبه الكثيرة .
الأمر الثاني : أنّ الذهبيّ تعهّد في مقدّمة ( الميزان ) باستيعاب الضعفاء ، فقال ( ولم أر من الرأي أن أحذف اسم أحد ممّن له ذكر بتليين ما في كتب الأئمة المذكورين ، خوفا من أن يتعقّب عليّ ) [ 2 ] .
وقال العلامة التهانويّ ، معلّقا عليه : ( وهذا يشعر بإحاطة كتابه على المجروحين ، فمن لم يضعّف في ( الميزان ) فهو إمّا ثقة ، أو مستور ) [ 3 ] .
والمراد بالمستور : هو عدل الظاهر مجهول العدالة باطنا ، أو هو : من قبلت روايته باعتبار أنّ العدل من لا يعرف فيه الجرح ، وأنّ حاله على الصلاح والعدالة حتى يتبيّن منه ما يوجب الجرح [ 4 ] .
فعدم ذكر الحبريّ في ( الميزان ) بقدح يدلّ بوضوح على أنّ الذهبيّ ملتزم بعدم القدح فيه .
وممّا يؤيّد عدم توجّه نقد عن العامة إلى الحبريّ ، أنّ الدارقطنيّ ضعّف حديثا وقع الحبريّ في طريقه ، بقوله : عمرو بن شمر وجابر ضعيفان [ 5 ] ولم يتعرّض للحبري ، ممّا يدلّ على أنّ العلّة في ذلك الحديث ليس إلّا من جهة
هامش
[ 1 ] راجع : فتح الملك العلي للغماري ( ص 141 - 143 ) طبعة النجف .
[ 2 ] ميزان الاعتدال ( ج 1 - المقدمة ) .
[ 3 ] قواعد في علوم الحديث ( ص 386 ) .
[ 4 ] قواعد في علوم الحديث ( ص 4 - 205 ) .
[ 5 ] سنن الدارقطني ( ج 1 ص 355 ) .