وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه ؟ ! فتبّا لما قدّمتم لأنفسكم ، وشوها « 1 » لرأيكم ، بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غدا إذ يقول لكم : قتلتم عترتي ، وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمّتي ؟ ! قال [ الراوي ] « 2 » : فارتفعت أصوات الناس بالنحيب من كلّ ناحية ، ويقول بعضهم لبعض : هلكتم وما تعلمون .
فقال صلوات اللّه عليه : رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي ، وحفظ وصيّتي في اللّه وفي رسوله وأهل بيته ، فإنّ لنا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسوة حسنة .
فقال الناس كلّهم بأجمعهم : نحن كلّنا يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون ، حافظون لذمامكم « 3 » ، غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه ، فإنّا حرب لحربك ، وسلم لسلمك ، لنأخذنّ يزيد ونبرأ ممّن ظلمك وظلمنا .
فقال عليه السلام : هيهات هيهات ، أيّها الغدرة المكرة ، حيل بينكم وبين ما تشتهي أنفسكم « 4 » ، أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي « 5 » من قبل ؟ ! كلّا وربّ الراقصات ، فإنّ الجرح لمّا يندمل ، قتل أبي صلوات اللّه عليه بالأمس وأهل بيته معه ، ولم ينسني ثكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وثكل أبي وبني
هامش
( 1 ) في الملهوف : وسوءا .
( 2 ) من الملهوف .
( 3 ) في الملهوف : لذمامك .
( 4 ) في الملهوف : وبين شهوات أنفسكم .
( 5 ) في الملهوف : أبي .