وإنّي لأبكي في حياتي على أخي * على خير من بعد النبيّ سيوجد « 1 »
بدمع غزير مستهلّ مكفكف * على الخدّ منّي دائما « 2 » ليس يحمد
قال : فضجّ الناس بالبكاء والحنين « 3 » والنوح ، ونشرت النساء شعورها ، ووضعن التراب على رءوسها ، وخمشن الوجوه ، وضربن الخدود « 4 » ، ودعون بالويل والثبور ، وبكى الرجال [ ونتفوا لحاهم ] « 5 » ، فلم ير باكيا ولا باكية أكثر من ذلك اليوم .
[ خطبة زين العابدين عليه السلام ]
ثمّ إنّ زين العابدين عليه السلام أومأ إلى الناس أن اسكتوا [ فسكتوا ] « 6 » ، فقام قائما ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النبيّ [ بما هو أهله ] « 7 » فصلّى عليه ، ثمّ قال :
أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا [ اعرّفه بنفسي :
أنا ] « 8 » عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات من غير ذحل ولا ترات ، أنا ابن من انتهك حريمه ، واستلب نعيمه ، وانتهب ماله ، وسبي عياله ، أنا ابن من قتل صبرا ، وكفى بذلك فخرا .
أيّها الناس ، ناشدتكم باللّه هل تعلمون أنّكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه
هامش
( 1 ) في الملهوف : سيولد .
( 2 ) في الملهوف : دائب .
( 3 ) في الملهوف : قال الراوي : فضجّ الناس بالبكاء والنحيب .
( 4 ) في الملهوف : ونشرت النساء شعورهنّ ، وحثين التراب على رءوسهنّ ، وخمشن وجوههنّ ، ولطمن خدودهنّ .
5 و 6 و 7 و 8 من الملهوف .