فقالت امّه : يا بنيّ ، لا تقبل « 1 » قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيكون غدا في القيامة شفيعا لك بين يدي اللّه ، فرجع قائلا :
إنّي زعيم لك أمّ وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب
ضرب « 2 » غلام مؤمن بالربّ * حتى يذيق القوم مرّ الحرب
إنّي امرؤ ذو مرّة وعصب * حسبي إلهي من عليم حسبي « 3 »
[ استشهاد وهب بن عبد اللّه الكلبي وامرأته رحمة اللّه عليهما ]
فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارسا واثني عشر راجلا ، ثمّ قطعت يداه ، فأخذت امرأته عمودا وأقبلت نحوه ، وهي تقول : فداك أبي وامّي ، قاتل دون الطيّبين حرم رسول اللّه ، فأقبل كي يردّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود أو أموت معك .
فقال الحسين عليه السلام : جزيتم من أهل بيت خيرا ، ارجعي إلى النساء رحمك اللّه ، فانصرفت .
وجعل يقاتل حتى قتل رضوان اللّه عليه .
قال : فذهبت امرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر فأمر غلاما له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها ، وهي أوّل امرأة قتلت في عسكر « 4 » الحسين عليه السلام .
هامش
( 1 ) في المقتل : لا تسمع .
( 2 ) في المقتل : فعل .
( 3 ) روى في المقتل هذا الرجز هكذا :إنّي امرؤ ذو مرّة وعصب * ولست بالخوّار عند النكبحسبي بنفسي من عليم حسبي * إذا انتميت في كرام العرب( 4 ) في المقتل : حرب .