إن تسألوا عنّي فإنّي ذو لبد * من فرع قوم من ذرى بني أسد
فمن بغانا « 1 » حائد عن الرشد * وكافر بدين جبّار صمد
ثمّ قاتل قتالا شديدا فسقط إلى الأرض وبه رمق ، فمشى إليه الحسين عليه السلام ومعه حبيب بن مظاهر ، فقال له الحسين عليه السلام : رحمك اللّه يا مسلم ،
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
« 2 » ثمّ دنا منه حبيب ، فقال : يعزّ عليّ مصرعك ، يا مسلم ، أبشر بالجنّة .
فقال له قولا ضعيفا : بشّرك اللّه بخير .
فقال له حبيب : لولا أعلم أنّي في الأثر لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك .
فقال مسلم : فإنّي أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسين عليه السلام - فقاتل دونه حتى تموت .
فقال حبيب : لأنعمنّك عينا .
ثمّ مات رضوان اللّه عليه .
قال : فصاحت جارية له : يا سيّداه ، يا ابن عوسجتاه .
فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين : قتلنا مسلم بن عوسجة .
فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله : ثكلتكم امّهاتكم ، أمّا إنّكم تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذلّون عزّكم ، أتفرحون بقتل مسلم بن عوسجة ؟ أما والّذي
هامش
( 1 ) في المقتل : بغاني .
( 2 ) سورة الأحزاب : 23 .