أنا برير وأبي خضير * يروّغ الأسد عن الزبير
يعرف فينا الحبر بن الحبر * أضربكم ولا أرى من ضير
كذاك فعل الخير من برير
« 1 » وجعل يحمل على القوم وهو يقول : اقتربوا منّي يا قتلة المؤمنين ، اقتربوا منّي يا قتلة أولاد البدريّين ، اقتربوا منّي يا قتلة أولاد رسول ربّ العالمين وذرّيّته الباقين ، وكان برير أقرأ أهل زمانه ، فلم يزل يقاتل حتى قتل ثلاثين رجلا ، فبرز إليه رجل يقال له يزيد بن معقل ، فقال لبرير : أشهد أنّك من المضلّين .
فقال له برير : هلمّ فلندع اللّه أن يلعن الكاذب منّا ، وأن يقتل المحقّ منّا المبطل ، فتصاولا فضرب يزيد لبرير ضربة خفيفة لم تعمل شيئا ، وضربه برير ضربة قدّت المغفر ووصلت إلى دماغه فسقط قتيلا .
[ أبيات لبجير بن أوس الضبي قاتل برير بن خضير ]
قال : فحمل رجل من أصحاب ابن زياد فقتل بريرا رحمة اللّه عليه ، وكان يقال لقاتله بجير بن أوس الضبي ، فجال في ميدان الحرب وجعل يقول :
سلي تخبرني عنّي وأنت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع
ألم آت أقصى ما كرهت ولم تحل * غداة الوغى والروع ما أنا صانع
هامش
( 1 ) روى الأرجاز في المقتل هكذا :أنا برير وفتى خضير * أضربكم ولا أرى من ضيريعرف في الخير أهل الخير * كذاك فعل الخير من برير