فأخبرهما انّه رسول اللّه ، وانّه سبحانه علّمه ذلك .
وكان يوسف قبل ذلك في السجن لم يدعهم إلى اللّه لأنّهم كانوا يعبدون الأصنام ، فلمّا رأى إقبالهم عليه وتوجّههم إلى قبول قوله وحسن اعتقادهم فيه رجا منهم القبول فأظهر انّه نبيّ ودعاهم إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة .
وروي أنّ أهل السجن قالوا له : قد أحببناك حين رأيناك .
فقال : لا تحبّوني ، فو اللّه ما أحبّني أحد إلّا دخل عليّ من حبّه بلاء ، أحبّتني عمّتي فنسبت إلى السرقة ، وأحبّني أبي فألقيت في الجبّ ، وأحبّتني امرأة العزيز فألقيت في السجن . « 1 »
ثم أقبل عليهم بالدعاء إلى اللّه سبحانه ، فقال :
( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ )
- أي متباينون من حجر وخشب لا تضرّ ولا تنفع -
( خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ )
« 2 » الذي إليه الحشر والنشر « 3 » ، وبيده النفع والضرّ ، أهو خير أم هذه الأصنام الّتي تعبدونها
( ذلِكَ )
- الّذي بيّنت من توحيد اللّه « 4 » وعبادته وترك عبادة غيره هو -
( الدِّينُ الْقَيِّمُ )
« 5 » أي المستقيم الذي لا عوج فيه .
ثمّ عبّر عليه السلام رؤياهما ، فقال : أمّا العناقيد الثلاثة فهي ثلاثة أيّام تبقى في السجن ، ثمّ يخرجك الملك في اليوم الرابع وتعود إلى ما كنت عليه ، وأمّا الآخر فقال له : أنت تصلب وتأكل الطير من رأسك ، فقال : ما رأيت شيئا
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 3 / 232 - 233 .
( 2 ) سورة يوسف : 39 .
( 3 ) في المجمع : الخير والشرّ .
( 4 ) كذا في المجمع ، وفي الأصل : الّذي يثبت من توحيد اللّه .
( 5 ) سورة يوسف : 40 .