هذا القدر ، ثم قال لها :
( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ )
فإنّ الذنب منك . « 1 »
ثمّ قال اللّه سبحانه :
( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ )
« 2 » ، وذلك انّ زليخا لم تزل تفتل منه « 3 » في الذّروة ، والغارب « 4 » ، وكان مطواعا لها وجملا ذلولا ، زمامه بيدها حتى أنساه ذلك ما عاين من الآيات وعمل برأيها في سجنه ، وكيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأنّ كيد الشيطان بالوسوسة ، وكيد النساء اللطف لأنّه بالمشاهدة وقوله سبحانه :
( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ )
« 5 » والمصريّات أعظم النساء كيدا لأنّه معهنّ ما ليس مع غيرهنّ من البوائق والحيل .
وعن بعض العلماء : انّي أخاف من النساء أكثر ممّا أخاف من الشيطان لأنّ اللّه سبحانه وتعالى يقول :
( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً )
« 6 » وفي النساء :
( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ )
وخاصّة إذا قارن ذلك عدم الغيرة في الأزواج ، وهذا الأمر مركوس في طبيعة أكثر رجال مصر .
قال شيخنا الشهيد شمس الدين محمد بن مكّي رضي اللّه عنه في كتاب الدروس : إنّ شرب ماء النيل يميت القلب ، والأكل في فخارها ، وغسل الرأس بطينها يذهب بالغيرة ويورث الدياثة . « 7 »
ولمّا كثر اللغط في شأنها وشأن يوسف ، وشاع الأمر بذلك ، وتكلّمت
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 3 / 227 .
( 2 ) سورة يوسف : 35 .
( 3 ) في « ح » : أي من زوجها .
( 4 ) في حديث الزبير : فما زال يفتل في الذّروة والغارب حتى أجابته عائشة إلى الخروج .
« لسان العرب : 1 / 644 - غرب - » .
( 5 ) سورة الفلق : 4 .
( 6 ) سورة النساء : 76 .
( 7 ) الدروس : 3 / 47 .