تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
النسوة بذلك انّ
( امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ )
« 1 » ، وأظهروا الانكار لفعلها وأشهروا خطأها دعتهنّ واستضافتهنّ وأظهرت حبّها إيّاه واستكتمتهنّ فأظهرنه ، وأعتدت لكلّ واحدة منهنّ متّكأ - أي وسادة - ، وقدّمت لهنّ الفواكه أوّلا ،
( وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً )
لتقطيع الفواكه ، وكانت قد أجلست يوسف غير مجلسهنّ ، وأمرته بالخروج عليهنّ في هيأته ، ولم يكن يتهيّأ له أن لا يخرج لأنّه بمنزلة العبد لها ،
( فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ )
أي أعظمنه وتحيّرن في جماله إذ كان كالقمر ليلة البدر
( وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ )
« 2 » بتلك السكاكين ، فما أحسسن إلّا بالدم ، ولم يجدن ألم القطع لاشتغال قلوبهنّ بيوسف عليه السلام ، والمعنى : جرحن أيديهنّ ، وليس معناه أبنّ أيديهنّ ، لأنّ هذا مستعمل في الكلام ، تقول للرجل : قطعت يدي : أي خدشتها . « 3 » ثمّ قال اللّه سبحانه :
( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ )
- الدالّة على براءة يوسف [ وهي قدّ القميص من دبره وجزّ الأيدي ] « 4 » -
( لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ )
« 5 » ، وذلك انّ المرأة قالت لزوجها : إنّ هذا العبد قد فضحني في الناس ، من حيث إنّه يخبرهم انّي راودته عن نفسه ، ولست أطيق أن أعتذر بعذري ، فإمّا أن تأذن لي فأخرج وأعتذر ، وإمّا أن تحبسه كما حبستني . فحبسه لذلك بعد علمه ببراءته وليظهر للناس انّ الذنب كان له لأنّه ما يحبس إلّا المجرم ؛ وقيل : كان الحبس قريبا منها فأرادت انّها تكون إذا أرادت
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 30 . ( 2 ) سورة يوسف : 31 . ( 3 ) مجمع البيان : 3 / 230 . ( 4 ) من المجمع . ( 5 ) سورة يوسف : 35 .