من العماليق ؛ وقيل : إنّه لم يمت حتى آمن بيوسف واتّبعه على دينه ، ثم مات ويوسف عليه السلام حيّ فملك بعده قابوس بن مصعب « 1 » ، فدعاه يوسف إلى الاسلام فأبى أن يقبل . « 2 »
ولمّا أن استقرّ في منزل اطفير راودته زوجته زليخا عن نفسه ، ورامت منه أن يواقعها ، وعلق قلبها بحبّه لما رأت من جماله وهيبته ؛ قيل : إنّ يوسف عليه السلام كان إذا مشى في أزقّة مصر أشرق نور وجهه على الحيطان كما يشرق نور انعكاس نور الشمس على الحائط إذا قابلت الماء ، كما قال سبحانه :
( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها )
معناه همّت هي بالفاحشة وهمّ يوسف بضربها ودفعها عن نفسه كما يقال : هممت بفلان أي بضربه أو إيقاع مكروه به ، فيكون معنى رؤية البرهان أنّ اللّه سبحانه أراه برهانا على انّه إن أقدم على ما همّ به أهلكه أهلها أو قتلوه ، أو ادّعت عليه المراودة على القبيح وقذفته بأنّه دعاها إليه وضربها لامتناعها منه فأخبر سبحانه أنّه صرف عنه السوء والفحشاء اللّذين هما القتل وظنّ اقتراف الفاحشة به ويكون التقدير :
( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ )
لفعل ذلك . « 3 »
ويؤيّد انّه لم يهمّ بالفاحشة قوله سبحانه :
( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ )
« 4 » وقوله ذلك ليعلم أنّي لم أخنه بالغيب . « 5 »
ثمّ انّ يوسف لمّا رأى شدّة إقبالها عليه والتزامها له ولّى فارّا منها قاصدا
هامش
( 1 ) في العرائس : قابوس بن مصعب بن معاوية بن نمير بن السلواس بن فاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام .
( 2 ) مجمع البيان : 3 / 221 . وانظر : عرائس المجالس : 117 .
( 3 ) مجمع البيان : 3 / 223 - 224 . وانظر : عرائس المجالس : 118 .
( 4 ) سورة يوسف : 24 .
( 5 ) مجمع البيان : 3 / 225 .