تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ولو أراد اللّه سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذّهبان ، ومعادن العقيان « 1 » ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طير السماء ووحوش الأرضين لفعل ، ولو فعل ذلك لسقط البلاء « 2 » ، وبطل الجزاء ، واضمحلّ « 3 » الانباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحقّ المؤمنون « 4 » ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها ، ولكنّ اللّه سبحانه جعل رسله اولي قوّة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة « 5 » تملأ الأبصار والأسماع أذى . ولو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام ، وعزّة لا تضام ، وملك تمدّ نحوه أعناق الرجال [ وتشدّ إليه عقد الرّحال ] « 6 » ، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، وأبعد لهم عن الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النيّات مشتركة ، والحسنات مقتسمة ، ولكنّ اللّه سبحانه أراد أن يكون الاتّباع لرسله ، والتصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصّة ، لا تشوبها من غيرها شائبة ، فكلّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل . « 7 » روى حنّان بن سدير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام [ قال : آمن مع نوح من
هامش
( 1 ) الذّهبان : جمع ذهب . والعقيان : نوع من الذهب ينمو في معدنه . ( 2 ) أي الامتحان الّذي به يتميّز الخبيث من الطيّب . ( 3 ) في النهج : اضمحلّت . والمراد : سقط الوعد والوعيد . ( 4 ) كذا في النهج ، وفي الأصل : الموصوف ، وهو تصحيف . ( 5 ) خصاصة : فقر وحاجة . ( 6 ) من النهج . ( 7 ) نهج البلاغة : 291 خطبة رقم 192 « الخطبة القاصعة » ، عنه البحار : 6 / 114 ح 11 ( قطعة ) ، وج 13 / 141 ح 61 ( قطعة ) ، وج 14 / 469 . ويأتي في ص 65 أيضا .
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 70 | فارس حسون كريم / السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري