في أقلّ ممّا رأيت « 1 » حين قال : يا أسفي على يوسف ، إنّه فقد ابنا واحدا ، وأنا رأيت أبي وجماعة أهل بيتي يذبّحون حولي .
قال : وكان علي بن الحسين عليه السلام يميل إلى ولد عقيل ، فقيل له :
لما تميل إلى ابن عمّك هؤلاء دون أولاد جعفر « 2 » ؟
قال : إنّي أذكر يومهم مع أبي عبد اللّه عليه السلام فأرقّ لهم . « 3 »
[ أنّ الحسين عليه السلام قتيل العبرة ]
وروى أيضا رضي اللّه عنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال الحسين عليه السلام : أنا قتيل العبرة « 4 » ، قتلت مكروبا ، وحقيق عليّ أن لا يأتيني مكروب إلّا ردّه اللّه وقلبه إلى أهله مسرورا . « 5 »
فيا أصحاب القلوب السليمة ، والعقول المستقيمة ، لا يظنّ ظانّ منكم بجهله ، أو يلبس الشيطان على عقله ، أنّ ما حلّ بالسبط الشهيد من البلاء العتيد لهوانه على ربّه ، أو لنقص في زلفته وقربه ، ولكن الحقّ سبحانه يبتلي عباده الصالحين بالتكاليف الشاقّة في أنفسهم وأجسادهم ، ويختبر أولياءه المخلصين بالمحن المتتابعة في أموالهم وأولادهم ، ويحثّهم على جهاد أعدائه بأقوالهم وأفعالهم ، ويوفّقهم لامتثال أوامره ونواهيه في جميع أحوالهم ، قال سبحانه :
( وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي
هامش
( 1 ) كذا في الكمال ، وفي الأصل : ترى .
( 2 ) في الكمال : دون آل جعفر .
( 3 ) كامل الزيارات : 107 ح 2 ، عنه البحار : 46 / 110 ح 4 ، وعوالم العلوم : 18 / 158 ح 4 .
( 4 ) قال المجلسي رحمه اللّه : أي قتيل منسوب إلى العبرة والبكاء ، وسبب لها ، أو اقتل مع العبرة والحزن وشدّة الحال ، والأوّل أظهر .
( 5 ) كامل الزيارات : 109 ح 7 ، عنه البحار : 44 / 279 ح 6 ، وعوالم العلوم : 17 / 536 ح 3 .