بردها ، ولكان بردها أشدّ عليه من حرّها فصارت سلاما « 1 » عليه ، ولو لم يقل
( عَلى إِبْراهِيمَ )
لكان بردها باقيا إلى الأبد .
قال الصادق عليه السلام : لمّا اجلس إبراهيم في المنجنيق وأرادوا أن يرموا به في النار أتاه جبرئيل عليه السلام وقال : السلام عليك يا إبراهيم [ ورحمة اللّه وبركاته ] « 2 » ، ألك حاجة ؟
فقال : أمّا إليك فلا ، فلمّا طرحوه دعا اللّه سبحانه فقال : يا اللّه ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، فحسرت النار عنه ، فرأوه وانّه لمحتب ومعه جبرئيل عليه السلام وهما يتحدّثان في روضة خضراء .
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّ نمرود الجبّار لمّا ألقى إبراهيم عليه السلام في النار نزل إليه جبرئيل عليه السلام بقميص من الجنّة وطنفسة « 3 » من الجنّة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدّثه . . تمام الخبر .
قال كعب : لم تحرق منه النار غير وثاقه ، قال اللّه سبحانه :
( وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ )
. « 4 »
قال ابن عبّاس : هو ان اللّه سبحانه سلّط على نمرود وخيله البعوض حتى أخذت لحومهم ، وشربت دماءهم ، ووقعت واحدة في دماغه فأهلكته . « 5 »
هامش
( 1 ) كذا في المجمع ، وفي الأصل : سلامة .
( 2 ) من المجمع .
( 3 ) كذا في المجمع ، وفي الأصل : وطبقة ، وكذا في الموضع الآخر .
والطّنفسة والطّنفسة : النّمرقة فوق الرحل ؛ وقيل : هي البساط الذي له خمل رقيق . « لسان العرب : 6 / 127 - طنفس - » .
( 4 ) سورة الأنبياء : 70 .
( 5 ) مجمع البيان : 4 / 54 - 55 ، عنه البحار : 12 / 23 - 25 .