تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

[ ما عاناه إبراهيم عليه السلام من قومه ]

وهذا إبراهيم عليه السلام خليل اللّه وصفيّه لمّا كسر الأصنام وجعلها أجذاذا ، وقطعها بشدّة عزمه أفلاذا « 1 » ، قال بعضهم لبعض :
( حَرِّقُوهُ
- بالنار -
وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ )
« 2 » أي ناصريها ، والمعنى : أنّكم لا تنصرونها إلّا بتحريقه بالنار ؛ قيل : وكان الّذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار رجل من أكراد فارس ، فخسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل « 3 » فيها إلى يوم القيامة ؛ وقيل : إنّما قاله نمرود . « 4 » قال السدّي : فجمعوا له الحطب حتى انّ الرجل منهم ليمرض فيوصي بكذا وكذا من ماله فيشترى به حطب ، وحتى انّ المرأة لتغزل فتشتري به حطبا حتى جمعوا من ذلك ما أرادوا ، فلمّا أرادوا أن يلقوه في النار لم يدروا كيف يلقونه ، لأنّهم كانوا قد صنعوا للنار حائطا طوله ثلاثون ذراعا ، وعرضه عشرة ، وملئوه حطبا ، وأجّجوا فيه النار ، ولم يقدروا من الدنوّ من النار لشدّة حرّها ، فجاء إبليس فصنع لهم المنجنيق « 5 » ، وهي أوّل منجنيق صنعت فوضعوه فيها ، ثمّ رموه ، قال اللّه سبحانه :
( قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ )
. « 6 » قال أبو العالية : لو لم يقل سبحانه :
( وَسَلاماً )
لكانت تؤذيه من شدّة
هامش
( 1 ) أجذاذا : أي قطعا ، وكسرا . « النهاية : 1 / 250 - جذذ - » . والأفلاذ : جمع فلذ ، والفلذ : جمع فلذة ، وهي القطعة المقطوعة طولا . « النهاية 3 / 470 - فلذ - » . ( 2 ) سورة الأنبياء : 68 . ( 3 ) كذا في المجمع ، وفي الأصل والبحار : يتخلخل . وتجلجل في الأرض : أي ساخ فيها ودخل . « لسان العرب : 11 / 121 - جلل - » . ( 4 ) زاد في المجمع : وفي الكلام حذف . ( 5 ) في المجمع : فجاء إبليس فدلّهم على المنجنيق . ( 6 ) سورة الأنبياء : 69