أتينا أئمّة الضلال ، وطلبنا غرّتهم أرحنا العباد والبلاد منهم .
فقال عبد الرحمن بن ملجم لعنه اللّه : أنا أكفيكم عليّا ، وقال الحجّاج بن عبد اللّه السعدي الملقّب بالبرك : أنا أكفيكم معاوية ، وقال عمرو بن بكر التميمي :
أنا أكفيكم عمرو بن العاص ، واتّعدوا ليلة التاسع عشر من شهر رمضان ، ثمّ تفرّقوا ، فدخل ابن ملجم الكوفة فرأى رجلا من تيم الرباب عند قطام التميميّة ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها الأخضر وأخاها الأصبغ بالنهروان فشغف بها ، وخطبها فأجابته بمهر ذكره العبدي في كلمته :
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وقتل « 1 » عليّ بالحسام المسمّم
فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلا * ولا فتك إلّا دون فتك « 2 » ابن ملجم
فقبل ابن ملجم ذلك ، ثمّ قال : يا ويلك ، ومن يقدر على قتل عليّ ، وهو فارس الفرسان ، ومغالب الأقران ، والسبّاق إلى الطعان ؟ وأمّا المال فلا بأس عليّ منه .
قالت : اقبل ، فقبل ، وقال لها : إنّي ما أتيت هذه البلدة إلّا لذلك ، ولم اظهر ذلك لأحد إلّا لك .
قالت : فإنّي أرسل إلى جماعة رأيهم رأيك في ذلك ، فبعثت إلى ابن عمّ لها يقال له وردان « 3 » بن مجالد التميمي وسألته معونة ابن ملجم ، واستعان ابن ملجم بشبيب بن بجرة ، وأعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص فأطعمتهم
هامش
( 1 ) في المناقب : وعبد وفتية وضرب عليّ .
( 2 ) في المناقب : ولا قتل إلّا دون قتل .
( 3 ) كذا في المناقب ، وفي الأصل : ورقاء .