بغالب أمره ، وأظهر بدر الحقّ بعد خفائه ، وأنار نور الصدق بعد انطفائه ، وأنطق لساني بمدح سادتي وأئمّتي ، وأطلق جناني بسبّ حسدتي وأعداء ملّتي .
أقطع بحدّي غراسهم ، وأقلع بجدّي أساسهم ، معتقدا ذلك من أفضل أعمالي ، وأكمل أفعالي ، الّذي أتّصل به إلى منازل السعادة الباقية ، والجنّة العالية ، جعل اللّه أركان دولته في صعيد السعادة ثابتة ، ودوحة سلطنته في ربوة السيادة نابتة ، وأعلام النصر منصوبة على هامة رفعته ، وكلل المجد مضروبة على عظمة سدته ، وآيات الايمان بدوام أيّامه متلوّة ، ورايات الاسلام بسديد آرائه مجلوّة ، وشمس شرفه في أفلاك التأييد سائرة ، وأنجم عظمته في منازل التأييد دائرة ، والعكوس إلى قضايا عدوّه موجّهة ، والنحوس بذكر مساوئ ضدّه منوّهة .
اللهمّ اجعل أعداءه في قبضة أسره مأسورين ، وبصارم سطوته مقهورين ، وبعد الامرة مأمورين ، وبعد الرفعة مدحورين ، واجعل لهم بأنفسهم شغلا شاغلا ، ومن أعدائهم بلاء نازلا ، واشف صدورنا بغيظهم ، وأظللنا بظلّك من فيضهم ، فإنّهم قد ألحدوا في آياتك ، ولدنوا « 1 » ببيّناتك ، وأهانوا أولياءك ، وأعزّوا أعداءك ، وراموا إطفاء أنوار الايمان ، وإخفاء اعلام القرآن ، وقتل ذرّيّة نبيّك سيّد المرسلين ، وهضم عترة وليّك أفضل الوصيّين ، ونصبوا نصاب الشرك ، وأظهروا كلمة الكفر ، وقصدوا المؤمنين في أنفسهم وأموالهم ، وأجلبوا عليهم بخيلهم ورجالهم ، وغزوهم في عقر ديارهم ، وراموا قلع آثارهم ، وقطع أدبارهم ، واستئصال شأفتهم ، واستحلال حرمتهم ، وأسر ذراريهم ونسائهم ، وقهر علمائهم وأعلامهم ، وشنّوا عليهم الغارات ، وأظهروا فيهم الترّات ،
هامش
( 1 ) يقال : تلدّن عليه إذا تلكّأ عليه . « لسان العرب : 13 / 383 - لدن - » .