تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
النبوّة ، وأقبل علم الاسلام يرفل في ملابس الجلال ، وتبدّى نور الايمان يخطر في حلل الكمال ، كالطود الشامخ في مجده ، أو البحر الزاخر عند مدّه ، قد أيّده اللّه بروح قدسه ، وأوجب من ولائه ما أوجب من ولاء نفسه ، وأيّده بالعصمة التامّة ، وشرّفه بالرئاسة العامّة ، كالقمر المنير في كفّه شهاب ساطع ، أو الموت المبير إذا علا بسيفه القاطع ، حتى إذا قارنه وقاربه وشزره بطرفه عند المصاولة علاه بمشحوذ العذاب لو علا به رضوى لغادر كثيبا مهيلا ، ولو أهوى به على أكبر طود في الدنيا لصيّره منفطرا مقلولا ، فخرّ كالجذع المنقعر ، أو البعير إذا نحر ، يخور بدمه ، ويضطرب لشدّة ألمه ، قد سلبته ملابس الحياة أيدي المنيّة ، وكسته من نجاح دمه حلّة عدميّة ، وكفى اللّه المؤمنين القتال بوليّه المطلق ، وصدّيق نبيّه المصدّق ، الّذي أعزّ اللّه الاسلام وأهله بعزمه ، وأذلّ الشرك وجنده بقدمه . فيا من كفر بأنعم ربّه ، وأجلب بخيله ورجله على حربه ، ورابطه مصابرا ، وعانده مجاهرا ، وأظهر نفاقه الكامن ، وغلّه الباطن ، ألم يكن أبوك في تلك المواطن رأسا للمشركين ؟ ألم يكن في حرب نبيّه ظهيرا للكافرين ؟ ألست ابن آكلة الأكباد البغيّة ؟ ألست زعيم العصابة الأمويّة ؟ ألست فرع الشجرة الملعونة ؟ ألست رأس الامّة المفتونة ؟ أليس قائد أحزاب المشركين أباك ؟ أليس أوّل المبارزين في بدر جدّك وخالك وأخاك ، أديرت كئوس المنون بيد وليّ اللّه عليهم ، وبطرت الحتوف من كثب إليهم ، وأنزل سبحانه
( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ )
« 1 » منهم ذلك بما قدّمت أيديهم ، قلبت أشلاءهم بعد الموت في القلب ،
( وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ )
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 12 .
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 440 | فارس حسون كريم / السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري