( وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ )
« 1 » ، لرأيت أعناقهم تقطع صبرا ، وأشلاءهم تبضّع هبرا ، وامراءهم قد ولّوا الأدبار ، ثمّ لا ينصرون ، واسراءهم كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون .
هؤلاء أسلافك الماضية ، وآباؤك الغاوية ، الّذين قصّ اللّه قصصهم في محكم تنزيله ، ولعنهم على لسان نبيّه ورسوله ، وسمّاهم الشجرة الملعونة في القرآن « 2 » ، والعصابة الخارجة عن الايمان ، الّذين اتّخذوا الأصنام آلهة من دون اللّه ، واستقسموا بالأزلام خلافا لأمر اللّه ، وكان سيّدنا ووليّ أمرنا ومعتقدنا ووسيلتنا إلى ربّنا حينئذ أوّل من أسلم لربّ العالمين ، قائما يومئذ بنصر سيّد المرسلين .
[ قصيدة في أمير المؤمنين عليه السلام ]
مقالكم في أحد اعل هبل * وقوله اللّه أعلى وأجل
أوّل من آمن باللّه ومن * صلّى وصام تابعا خير الرسل
وخير من واسى النبيّ في الوغا * وخير من في اللّه نفسه بذل
يا من تلمني في هواه لا تلم * فحبّه وجدته خير العمل
من كفّه رجوت اسقى شربة * ختامها مسك وفي ذلك فل
أنا الّذي من عهده مستمسك * بعروة عقد ولاها لا تحل
خير وليّ ليس يحصى فضله * ومجده عزّ عن الوصف وجل
بعد إلهي ونبيّي لا أرى * سواه ينجيني إذا الخطب نزل
في القلب منّي منزل لحبّه * متحكّم بصدق عهدي لم يزل
أهتف باسمه إذا خطب عرا * وأسأل اللّه به وأبتهل
فإنّني ومن أجل كيده * بساحتي العكس جابني الأمل « 3 »
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 51 .
( 2 ) إشارة إلى الآية : 60 من سورة الإسراء .
( 3 ) البيت لا يخلو من اضطراب - كما تلاحظ - .