يقينه ، وتوّجه بتاج
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ )
« 1 » ، ونفعه نحلة
( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ )
« 2 » ، وجعل له الرئاسة العامّة في خلقه ، وقرن طاعته بطاعته ، وحقّه بحقّه ، وأثبت في ديوان الصفيح الأعلى منشور عموم ولايته ، ووقّع بيد القدرة العليا توقيع شمول خلافته ، يطالع رهبان صوامع العالم الأشرف في اللوح المحفوظ أحرف صفاته ، ويصغي بصماخ توجّهاتها إلى لذيذ مناجاته ، فتحتقر شدّة كدحها في طاعة ربّها في حبّ طاعته ، وترى عبادتها لمبدعها كالقطرة في اليمّ في جانب عبادته .
باهى اللّه به ليلة الفراش « 3 » أمينيه جبرئيل وميكائيل ، وناداهما بلسان الابتلاء وهو العالم من أفعال عباده بكلّ دقيق وجليل : إنّي قد جعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر أخاه بالزيادة ؟ فكلّ منهما بخل ببذل الزيادة لأخيه ، وتلكّأ عن جواب صانعه ومنشيه ، فأوحى إليهما : هلّا كنتما كابن أبي طالب ؟ ! فإنّه آثر أخاه بالبقيّة من أجله ، وبات مستاقا « 4 » بسيوف الأعداء من أجله ، اهبطا إلى الأرض فاحسنا كلاءته وحفظه ، وامنعاه من كيد عدوّه في حالتي المنام واليقظة .
وكذلك يوم أحد وقد ولّوا الأدبار ، واعتصموا بالفرار ، وأسلموا الرسول إلى الجبن ، ولم يعد بعضهم إلّا بعد يومين ، هذا ووليّ اللّه يتلقّى عنه السيوف
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 55 .
( 2 ) سورة الأنعام : 153 .
( 3 ) حديث مبيت أمير المؤمنين علي عليه السلام على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الأحاديث المتواترة والمشهورة ، انظر : الفصول المائة في حياة أبي الأئمّة : 1 / 227 - 263 فقد أوفى الكلام في هذا الحديث .
( 4 ) كذا في الأصل .