عليه السلام ودفع الراية إلى محمد ، وقال له : امح الأولى بالأخرى وهؤلاء الأنصار معك ، وضمّ إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من البدريّين ، فحمل حملات منكرة ، وأبلى بلاء حسنا ، وقتل خلقا كثيرا ، وصيّر عسكر الجمل كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف ، ورجع إلى أمير المؤمنين .
فقال خزيمة بن ثابت : أما إنّه لو كان غير محمد لافتضح .
وقال الأنصار : لولا ما نعلم من جعل الإمامة للحسن والحسين لما قدّمنا على محمد أحدا .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أين النجم من الشمس والقمر ؟ أين نفع ابني من ابنيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
[ أبيات لخزيمة بن ثابت ]
وأنشأ خزيمة بن ثابت رضي اللّه عنه يقول :
محمّد ما في عودك اليوم وضمة * ولا كنت في الحرب الضروس معرّدا « 1 »
أبوك الّذي لم يركب الخيل مثله * عليّ وسمّاك النبيّ محمّدا
وأنت بحمد اللّه أطول هاشم * لسانا وأنداها بما ملكت يدا
سوى أخويك السيّدين كلاهما * إمام الورى والداعيان إلى الهدى
هامش
( 1 ) التعريد : الفرار ؛ وقيل : سرعة الذهاب في الهزيمة . « لسان العرب : 3 / 288 - عرد - » .