الأموال ، وولّوهم الأعمال ، فغرّتهم الحياة الدنيا بزينتها ، وفتنتهم بزهرتها ، فبدّلوا كلام اللّه بآرائهم ، وحرّفوا كتاب اللّه بأهوائهم ، وسلكوا بقدم الغيّ إلى الباطل سبيلا ، واشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا ، وأنكروا فضل الوصيّ وما انزل فيه من الآيات ، وجحدوا النصّ الجليّ وما ورد في إمامته من الدلالات ، تقرّبا إلى أئمّة ضلالهم ، وحرّفوا مقال النبيّ طمعا في نوالهم .
[ في مناقب ومثالب اصطنعتها العامّة ]
ألا ترى إلى أزكاهم البخاري قد ألغى حديث الخاتم وقصّة الغدير وخبر الطائر « 1 » وآية التطهير ؟
وإن أنصفهم مسلم قد أنكر حديث الكهف والإخاء ، وطعن في حديث « أنا مدينة العلم » ، وحديث اللوح .
وإنّ أشهرهم الطبري توقّف عن حديث الوصيّة « 2 » ، وتأويل
( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ )
« 3 » ، ونعم المطيّة ، ومن أعلام مبشّريهم وضلّال مفتريهم من نور الآيات والأخبار المجمع عليها نحو
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا )
« 4 » ، ونحو
هامش
( 1 ) انظر الغدير : 3 / 218 وما بعدها .
( 2 ) تفسير الطبري : 19 / 75 .
( 3 ) سورة الانسان : 7 .
( 4 ) سورة المائدة : 55 .
وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون وعلماء الأثر على نزول هذه الآية الشريفة في أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ورووه بأسانيد وطرق كثيرة تنتهي إلى جماعة من كبار الصحابة والمفسّرين .
قال السيّد ابن طاوس في سعد السعود : 96 : انّ محمّد بن العبّاس بن الماهيار المعروف بابن الحجّام قد رواه في كتابه « ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام » من تسعين طريقا بأسانيد متّصلة ، كلّها أو جلّها من رجال المخالفين لأهل البيت عليهم السلام ، وذكر منهم : عمر بن الخطّاب ، عثمان بن عفّان ، الزبير بن العوّام ، عبد الرحمن بن عوف ، سعد بن أبي وقّاص ، طلحة بن عبد اللّه ، عبد اللّه بن عبّاس ، أبو رافع ، جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، أبو ذرّ ، الخليل بن مرّة ، عليّ بن الحسين عليه السلام ، أبو جعفر محمد بن -