تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

[ في هجرة المؤلّف رحمه اللّه من دمشق ]

إنّي لمّا هجرت مهاجر أبي وامّي وعمومتي وبني عمّي ومسقط رأسي ومولدي ، ومصدري في الأمور وموردي ، وهي البلدة المشهورة بين أرباب الطريقة بالأرض المقدّسة ، وهي في الحقيقة على غير تقوى اللّه مؤسّسة ، كم سبّ أمير المؤمنين على منابرها ، وأظهرت كلمة الكفر في منائرها ، وعصي ربّ العالمين في بواطنها وظواهرها ، وحملت رؤوس بني النبيّ إلى يزيدها وفاجرها ؟ فهي دار الفاسقين ، وقرار المنافقين ، ومغرس العصابة الناصبة ، ومجمع الطائفة الكاذبة ، أعني البلدة المشهورة بدمشق ، معدن الفجور والغرور والفسق ، ولمّا منّ اللّه بتوفيق الخروج منها ، وتسهيل الطريق بالبعد عنها ، وفارقتها غير آسف على حضرتها ونصرتها ، ولا نادم على مفارقة جهتها وربوتها ، أرى كلّ وارد من موارد يزيدها ثورا ، وكلّ ملازم لباب يزيدها من المعدلين آثما أو كفورا ، وكلّ عاكف بأمواتها من أعلام علمائها عتلّا « 1 » فخورا ، وكلّ زبرج « 2 » أجري على صفحات عروشها وجدرانها حرفا وغرورا . علماؤها ذئاب بل ذباب ، وامراؤها سباع بل كلاب ، ونساؤها أبغى من هند البغيّة ، ومخدّراتها أزنى من أمّ زياد سميّة ، الابنة في علمائها فاشية ، والدياثة من زعمائها ناشية ، إن لامهم لائم على سوء فعلهم قالوا : « هذا تقدير ربّنا » بكفرهم وجهلهم ، أو أنّبهم مؤنّب بفجور نسائهم قالوا : « هذا ما كتب اللّه على جباههنّ » بكفرهم وضلالهم ، فجدعا « 3 » لهم وكبّا ، وبؤسا وغبّا .
هامش
- الاطّلاع : 3 / 1159 » . ( 1 ) العتلّ : الشديد الجافي والفظّ الغليظ من الناس ؛ وقيل : هو الشديد الخصومة . « لسان العرب : 11 / 423 - عتل - » . ( 2 ) الزّبرج : الوشي ، الذّهب . « لسان العرب : 2 / 285 - زبرج - » . ( 3 ) الجدع : القطع .