وفديته بالروح لكن * في حشاك حشوت غدرا
حتى إذا خلت الديار * من النبيّ وعدن قفرا
أبديت ما أخفيت من * فرط النفاق وجرت كفرا
عن مذهب الحقّ السويّ * فجئت يا مغرور نكرا
[ في شجاعة أمير المؤمنين عليه السلام في يوم حنين ]
وأمّا قتلاه عليه السلام يوم حنين فقتل أربعين رجلا وفارسهم « 1 » أبو جرول « 2 » ، وإنّه صلوات اللّه عليه قدّه بنصفين بسيفه بضربة واحدة في الخوذة والعمامة والجوشن والبدن إلى القربوس .
ووقوفه صلوات اللّه عليه يوم حنين وسط أربعة وعشرين ألف ضارب سيف إلى أن ظهر المدد من السماء « 3 » ، من أعظم الآيات على صحّة إمامته ، وانّ هذه كرامة أكرمه اللّه بها ، وقوّة اختصّه اللّه بفضلها ، وكذلك جميع خواصّه الّتي اصطفاه اللّه بها إذا استقرأها من له قلب سليم ولبّ مستقيم قضى منها عجبا ، واستدلّ بها أنّ اللّه سبحانه ما أيّده بهذه الفضائل الّتي تخرج عن طوق البشر إلّا لكونه أفضل خلقه ، وأقربهم منزلة من جلال كبريائه ، وأحقّ الخلق بالرئاسة العامّة في أمر الدين والدنيا ، لكونه أكمل الخلق في علمه وحلمه وزهده ،
هامش
( 1 ) كذا في المناقب ، وفي الأصل : وأمّا قتلاه عليه السلام يوم أحد فقتل أربعين رجلا - وقد ذكرت أسماءهم من قبل - وفارسهم .
( 2 ) كان أبو جرول يرتجز ويقول :أنا أبو جرول لا براح * حتى نبيح القوم أو نباحفصمد له أمير المؤمنين عليه السلام فضرب عجز بعيره فصرعه ، ثم ضربه فقطّره ، ثمّ قال :قد علم القوم لدى الصباح * أنّي في الهيجاء ذو نصاحفكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه اللّه . انظر « إرشاد المفيد : 1 / 143 » .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 83 ، عنه البحار : 41 / 66 .