وتوجّهه إلى معبوده ، وإخلاصه بطاعة ربّه في سرّه وعلانيته ، وجهاده في سبيل خالقه ، وشدّة بأسه ، ومحاماته عن صاحب الدعوة وبذله نفسه وقاية له من أعدائه ، فيظهر له بذلك أعظم دليل على وجوب اتّباعه ، وهذه مقدّمة إجماعيّة لا يختلف فيها مسلم ، بل جميع الامّة مجمعة على صحّة ذلك ، المؤالف والمخالف ، إلّا ما شذّ من أهل الزيغ والتعصّب بالباطل ، الّذين لا يعبأ بشذوذهم ، لكونهم قد خرجوا عن ربقة المؤمنين والصغرى ضروريّة ، فثبت انّه صلوات اللّه عليه واجب الطاعة على الأحمر والأبيض .
روي أنّ عمروا بن العاص قال : واللّه ما أحد يعيّر بفراره من عليّ بن أبي طالب .
ولمّا نعي بقتل أمير المؤمنين عليه السلام بالعراق دخل عمرو بن العاص على معاوية مبشّرا فقال : إنّ الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه . « 1 »
صاحب الفائق « 2 » قال : كانت ضربات عليّ أبكارا . إذا اعتلى قدّ ، وإذا اعترض قطّ ، وإذا أتى حصنا هدّ .
وقالوا أيضا : كانت ضربات علي أبكارا لا عونا ؛ يقال : ضربه بكر أي [ قاطعة ] « 3 » لا يحتاج أن يثنّى ، والعوان الّتي يحتاج أن تثنّى . زعمت الفرس أنّ أصول الضرب سبعة « 4 » ، وكلّها مأخوذة عنه صلوات اللّه عليه ، [ وهي : ] « 5 » علويّة
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 85 - 86 ، عنه البحار : 41 / 69 .
( 2 ) الفائق في غريب الحديث للزمخشري : 1 / 125 .
( 3 ) من المناقب .
( 4 ) في المناقب : ستّة .
( 5 ) من المناقب .