وآله بتراب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : مزّق اللّه ملكه كما مزّق كتابي ، أما إنّكم ستمزّقون ملكه ، وبعث إليّ بتراب أما إنّكم ستمزّقون « 1 » أرضه ، فكان كما قال صلّى اللّه عليه وآله .
ثم كتب كسرى في الوقت إلى عامله على اليمن ، وكان اسمه باذام « 2 » ، ويكنّى أبا مهران ، أن امض إلى يثرب واحمل هذا الذي يزعم أنّه نبيّ ، وبدأ باسمه قبل اسمي ، ودعاني إلى غير ديني ، فبعث باذام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيروز الديلمي في جمع ، وأرسل معه كتابا يذكر فيه ما كتب إليه كسرى ، فأتاه فيروز بمن معه ، وقال : إنّ كسرى أمرني أن أحملك إليه ، فاستنظره صلّى اللّه عليه وآله ليلته إلى الصباح .
فلمّا كان في « 3 » الغد حضر فيروز مستحثّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أخبرني ربّي انّه قتل صاحبك البارحة ، سلّط اللّه عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل ، فأمسك حتى يأتيك الخبر ، فراع ذلك فيروز وهاله ، ورجع إلى باذام فأخبره .
فقال له باذام : كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه ؟
فقال : واللّه ما هبت أحدا كهيبة هذا الرجل ، فوصل الخبر إليه كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأسلما ، وظهر في زمانهما العنسي « 4 » المتنبّئ
هامش
( 1 ) في المناقب : ستملكون .
( 2 ) في المناقب ومصادر أخرى : باذان .
انظر في قصّة إسلامه الروض الأنف للسهيلي : 1 / 307 .
( 3 ) في المناقب : من .
( 4 ) في الأصل : العبسي .
وهو عيهلة بن كعب بن عوف العنسي ، مشعوذ من أهل اليمن ، كان بطّاشا جبّارا ، أسلم لمّا أسلمت اليمن ، وارتدّ في أيّام النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فكان أوّل مرتدّ في الاسلام ، -