تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الناقتين ؟ فقال لهم مرّة بعد مرّة ، فلم يجبه أحد من الصحابة ، فقام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فقال : أنا - يا رسول اللّه - اصلّي ركعتين اكبّر التكبيرة الأولى وإلى أن اسلّم منهما ، لا احدّث نفسي بشيء من أمر الدنيا . فقال : يا عليّ ، صلّ صلّى اللّه عليك ، فكبّر أمير المؤمنين ودخل في الصلاة ، فلمّا سلّم من الركعتين هبط جبرئيل ، وقال : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه يقرئك السلام ، ويقول : أعط عليّا إحدى الناقتين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي شارطته أن يصلّي ركعتين لا يحدّث [ فيهما ] « 1 » نفسه بشيء من الدنيا ، وإنّه جلس في التشهّد فتفكّر في نفسه أيّهما يأخذ . فقال جبرائيل : إنّ اللّه يقرئك السلام ، ويقول لك : إنّه تفكّر أيّهما يأخذ ، أسمنهما وأعظمهما فينحرها ويتصدّق بها لوجه اللّه ، فكان تفكّره للّه عزّ وجلّ لا لنفسه [ ولا للدنيا ] « 2 » ، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأعطاه كلتيهما ، وأنزل اللّه فيه :
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )
« 3 » أي يستمع أمير المؤمنين بأذنيه إلى ما تلاه بلسانه من كلام اللّه ، لا يتفكّر « 4 » بشيء من أمر الدنيا ، بمعنى أنّه حاضر القلب في صلاته للّه . « 5 »
هامش
( 1 ) من المناقب . ( 2 ) من المناقب . ( 3 ) سورة ق : 37 . ( 4 ) كذا في المناقب - بتصرّف - ، وفي الأصل : يسمع بأذنيه إلى ما تلاه لسانه - لا يتفكّر . ( 5 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 20 ، عنه تأويل الآيات : 2 / 612 ح 8 ، والبرهان : 4 / 228 ح 3 . وأخرجه في البحار : 36 / 161 ح 142 عن التأويل .
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 287 | فارس حسون كريم / السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري