فلمّا كثر اللغط « 1 » عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : قوموا ، فكان ابن عبّاس يقول : الرزيّة كلّ الرزيّة ما خلا بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .
ثمّ أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا أفاق قال : انطلقوا بي إلى فاطمة ، فجيء به حتى وضع رأسه في حجرها ، فإذا الحسن والحسين عليهما السلام يبكيان ويصيحان ويضطربان ، وهما يقولان : أنفسنا لنفسك الفداء ، ووجوهنا لوجهك الوقاء .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، من هذان ؟
فقال : ابناك الحسن والحسين ، فعانقهما وقبّلهما ، وكان الحسن أشدّ بكاء من الحسين .
[ نزول ملك الموت لقبض روح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ]
فقال أمير المؤمنين : كفّ يا حسن ، فقد شققت على رسول اللّه ، ونزل ملك الموت ، فقال : السلام عليك ، يا رسول اللّه .
فقال : وعليك السلام ، يا ملك الموت ، لي إليك حاجة ، ألّا تقبض روحي حتى يأتي جبرئيل أخي .
فخرج ملك الموت وهو يقول : وا محمداه ، فاستقبله جبرئيل في الهواء ، وقال : يا ملك الموت ، قبضت روح محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟
قال : سألني ألّا أقبضه حتى يلقاك فيسلّم عليك وتسلّم عليه .
فقال جبرئيل : يا ملك الموت ، أما ترى أبواب السماء قد فتحت لروح محمد ؟ أما ترى الحور العين قد تزيّنت لمحمد ؟
هامش
( 1 ) كذا الصحيح ، وفي الأصل : اللفظ .