تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ، لقد كنت صابرا ، وعن المنكر ناهيا ، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء .

[ الرسول صلّى اللّه عليه وآله يعطي القصاص من نفسه ]

قال : وأنتم جزاكم اللّه ربّي ثمّ قال : إنّ ربّي سبحانه أقسم ألّا يجوزه ظلم ظالم ، فناشدتكم باللّه أيّ رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة فليقم وليقتصّ ، فإنّ القصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء ؟ فقام إليه رجل - من أقصى القوم - يقال له سوادة بن قيس فقال : فداك أبي وامّي ، إنّك - يا رسول اللّه - لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فلا أدري أعمدا أم خطأ ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : معاذ اللّه أن أكون تعمّدت ، ثمّ قال : يا بلال ، قم إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق ، فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة : معاشر الناس ، من الّذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟ فطرق بلال الباب على فاطمة عليها السلام وهو يقول : يا فاطمة ، قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق ، فصاحت فاطمة وهي تقول : وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا اليوم يومه ؟ ! فقال : أما علمت أنّ أباك قد صعد المنبر وهو يودّع الناس ويعطي القصاص من نفسه ؟ فصاحت فاطمة وهي تقول : وا غمّاه لغمّك يا أبتاه ، من للفقراء والمساكين وابن السبيل بعدك يا رسول اللّه ، يا حبيب اللّه ، وحبيب القلوب ؟ ثمّ ناولت بلالا القضيب ، فجاء به وناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .