تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
رأسي في حجرك ، فقد جاء أمر اللّه ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك ، وامسح بها وجهك ، ثمّ وجّهني إلى القبلة ، وتولّ أمري ، وصلّ عليّ أوّل الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن باللّه سبحانه . فأخذ عليّ برأسه ، ووضعه في حجره ، فأغمي عليه ، فبكت فاطمة ، فأومأ إليها بالدنوّ منه ، فأسرّ إليها شيئا فضحكت وتهلّل وجهها . فسئلت عن ذلك ، فقالت : أعلمني أنّي أوّل أهل بيته لحوقا به .

[ قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويد أمير المؤمنين عليه السلام تحت حنكه ، وما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المعنى ]

ثمّ قضى صلّى اللّه عليه وآله ويد أمير المؤمنين عليه السلام تحت حنكه ، ففاضت نفسه صلّى اللّه عليه وآله ، فرفعها أمير المؤمنين إلى وجهه فمسحه بها ، ثمّ مدّ عليه إزاره ، واستقبل بالنظر في أمره . « 1 » وممّا قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في نهج البلاغة في هذا المعنى : وقد علم المستحفظون من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله أنّي لم أردّ على اللّه ولا على رسوله ساعة قطّ ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن الّتي تنكص « 2 » فيها الأبطال ، وتتأخّر الأقدام ، نجدة « 3 » أكرمني اللّه بها . ولقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّ رأسه لعلى صدري ، وقد سالت نفسه في كفّي ، فأمررتها على وجهي ، ولقد ولّيت غسله صلّى اللّه عليه وآله والملائكة أعواني ، فضجّت الدار والأفنية ؛ ملأ يهبط ، وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة « 4 » منهم ، يصلّون عليه حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحقّ به منّي حيّا وميّتا ؟ فانفذوا على بصائركم ، ولتصدق نيّاتكم في جهاد
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 237 ، عنه البحار : 22 / 521 - 522 . ( 2 ) تنكص : تتراجع . ( 3 ) النّجدة : الشجاعة . ( 4 ) الهينمة : الكلام الخفيّ لا يفهم .