آخرها أوّلها ، إنّ جبرئيل كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرّة ، وهذه السنة عرضه عليّ مرّتين ، ولا أراه إلّا لحضور أجلي .
[ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوصي قبل وفاته ]
فقام إليه عمّار بن ياسر وقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، إذا كان ذلك من يغسّلك منّا ؟
قال : ذاك عليّ بن أبي طالب ، إنّه لا يهمّ بعضو من أعضائي إلّا أعانته الملائكة على ذلك .
قال : فمن يصلّي عليك منّا إذا كان ذلك ؟
قال : مه رحمك اللّه ، ثمّ قال لأمير المؤمنين عليه السلام : يا عليّ ، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني وانق غسلي ، وكفّنّي في طمريّ اللّذين اصلّي فيهما أو في بياض مصر وبرد يمانيّ ، ولا تغال في كفني ، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري ، فأوّل من يصلّي عليّ الجليل جلّ جلاله من فوق عرشه ، ثمّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلّا اللّه عزّ وجلّ ، ثم الحافّون بالعرش ، ثمّ أهل سماء فسماء ، ثمّ جلّ أهل بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون ، يؤمون إيماء ، ويسلّمون تسليما ، لا تؤذوني بصوت نادب ولا برنّة .
ثمّ قال لعمّه العبّاس : يا عبّاس ، يا عمّ رسول اللّه ، تقبل وصيّتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي ديني .
فقال العبّاس : يا رسول اللّه ، عمّك شيخ كبير ، ذو عيال كثير ، وأنت تباري الريح سمحا وكرما ، وعليك وعد لا ينهض به عمّك .
فأقبل على عليّ عليه السلام ، فقال : تقبل وصيّتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي ديني ؟